علي بن الحسين بن هندو

39

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب

والشّواهد الّتى عليها مبنى الأمر المسمّاة بنات الأركان ، ويستعملان في المرض الواحد علاجا واحدا . وبالجملة تلك الأشياء الّتى تأخذ منها أصحاب القياس الاستدلال على ما ينفع به في العلاج بها بأعيانها ، يتذكّر أصحاب التّجربة ما قد حفظوه وترصّدوه من علاج ذلك المرض . والفرق بينهما : انّ أصحاب التّجربة يعرفون المرض والشّواهد وجميع ما تكون به المداواة بالحفظ والرّصد . وامّا أصحاب القياس فيعرفون هذه بالاستدلال . فان المجرّبين إذا عالجوا مريضا التفتوا إلى ما جرّبوه فيمن حاله كحاله في نوع المرض ومقداره ومزاج المريض وسنّه وساير ما ذكرناه ، فاستعملوا في تلك المعالجة الّتى رأوها ناجعة في المرض الأوّل . وأصحاب القياس قد قام في نفوسهم قانون ما يجب أن يعمل في كلّ نوع من أنواع الأمراض ، بحسب الشّواهد الّتى هي السّن والمزاج والعادة والبلد ، فيستخرجون بذلك القانون معالجة المرض . وأصحاب التجارب يستعفون من القياس ، لأنّه ، يقع فيه الاختلاف ، ولا ينعقد به اليقين في حكم من الأحكام والاختلاف ، زعموا ، ينبئ عن انّ الشّئ المختلف فيه لم يدرك . قالوا فهلذا نتجنّب استعماله في أبدان النّاس الّتى إن فسدت بالخطأ عليها ، لم ينتفع في